منوعات

عشيرة بني ليث في الأردن تاريخ اللياثنة حراس البتراء وأصلهم العريق

عشيرة بني ليث في الأردن: تاريخ اللياثنة حراس البتراء وأصلهم العريق، بني ليث الأردن، وادي موسى، البتراء، قبيلة كنانة، عشائر معان، تاريخ بني ليث، اللياثنة، بين الحين والآخر، يتردد اسم “بني ليث” في المحافل الوطنية والأخبار المحلية، إما تقديراً لإنجازات أبنائها في قطاعات السياحة والسياسة، أو تأكيداً على مواقفها العشائرية الراسخة. هذه القبيلة التي تتركز في قلب لواء البتراء، لطالما أثارت تساؤلات الباحثين والمهتمين بالأنساب حول جذورها الضاربة في القدم وعلاقتها بقبائل الحجاز والعراق. سنوضح في السطور القادمة الحقيقة الكاملة حول نسبهم، وتوزع أفخاذهم، وكيف ساهموا في حماية واحدة من عجائب الدنيا السبع عبر العصور.

من هم بني ليث (اللياثنة) في الأردن

عشيرة بني ليث، أو ما يُعرف بلقب “اللياثنة”، هي القبيلة المهيمنة في منطقة وادي موسى وما حولها في جنوب الأردن. تعود أصولهم التاريخية إلى قبيلة كنانة المضرية العدنانية، وتحديداً إلى “ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة”. هذا النسب يجعلهم من أبناء عمومة قريش، حيث يجتمعون مع نسب الرسول محمد ﷺ في الجد “كنانة بن خزيمة”.

نشأت العشيرة في بيئة جبلية وعرة، مما أكسب أبناءها صلابة وشجاعة عُرفوا بها عبر التاريخ. لم يكونوا مجرد سكان محليين، بل كانوا القوة العسكرية والاجتماعية التي تحكمت في مداخل ومخارج البتراء لقرون. وبحسب الروايات التاريخية، فقد هاجر أجدادهم من الحجاز واستقروا أولاً في مناطق قريبة من الطفيلة (مياه عفرة) قبل أن يستقروا نهائياً في وادي موسى (الجي قديماً) لتصبح موطنهم الأصلي ومركز ثقلهم.

شاهد أيضاً : عيارة شمر: وش عيرة الشمري ؟ قبيلة شمر

فروع وعائلات عشيرة بني ليث في وادي موسى

تتألف قبيلة بني ليث في الأردن من تحالف عشائري عريض يضم تحت لوائه أربع حمائل (تجمعات) رئيسية، ويندرج تحت كل حمولة مجموعة من العائلات العريقة:

1. تجمع العبيدية

وهي من أكبر حمائل اللياثنة، وتضم عائلات:

الحسنات: وتعتبر من الكتل التصويتية والاجتماعية الكبيرة.[14]

الهلالات: عائلة لها حضور تاريخي بارز.

المشاعلة، النصرات، والطويسي: ويبرز من عائلة الطويسي العديد من الشخصيات الأكاديمية والسياسية المرموقة.

2. تجمع العلايا

ويسكنون في الأجزاء المرتفعة من وادي موسى، ويضم:

النوافلة: وهم من العائلات التي تمتلك جذوراً عميقة في المنطقة.

العمرات، الحمادين، الشماسين، والمساعدة.

3. تجمع بني عطا

ويضم عائلات أصيلة تميزت بالزراعة والتجارة وحماية المنطقة، ومنهم:

الفرجات، السلامين، الفلاحات، والفضول.

4. تجمع الشرور

ويتركز قسم منهم في منطقة “الطيبة” الجنوبية (طيبة زمان)، ويشمل:

الخليفات: التي أخرجت قامات سياسية أردنية وازنة.

الرواضية، السعيدات، والخلايفة.

دور بني ليث في حماية البتراء (حراس المدينة الوردية)

يرتبط تاريخ بني ليث ارتباطاً عضوياً بمدينة البتراء الأثرية. فقبل أن تصبح البتراء وجهة سياحية عالمية، كان اللياثنة هم حماتها الفعليين. في العهد العثماني، خاض أبناء العشيرة معارك شهيرة لمنع التوغل الأجنبي والعثماني في الوادي، وأبرزها “وقعة عين موسى” حيث أظهروا بسالة فائقة في صد القوات العثمانية.

بعد اكتشاف البتراء من قبل الرحالة “بيركهارت” في أوائل القرن التاسع عشر، لعبت العشيرة دوراً محورياً في تنظيم حركة الزوار وحماية الموقع الأثري. ومع تأسيس الدولة الأردنية، انخرط أبناء العشيرة في قطاع السياحة، فأنشأوا الفنادق والمكاتب السياحية، وأصبحوا “سفراء” للأردن أمام ملايين السياح الذين يزورون البتراء سنوياً، ناقلين صورة مشرفة عن الكرم الأردني.

حقيقة نسب بني ليث: هل هم من كنانة أم قضاعة

يدور نقاش تاريخي بين النسابين حول أصل اللياثنة؛ فبينما تجمع أغلب المصادر والوثائق العشائرية لدى أبناء القبيلة أنهم من بني ليث بن بكر من كنانة (وهو الرأي الأرجح لغوياً وتاريخياً)، تشير بعض المراجع القديمة (مثل ما ذكره فريدريك بيك في كتابه “تاريخ شرقي الأردن”) إلى احتمالية عودتهم لليث بن سود من قبيلة قضاعة الحميرية. ومع ذلك، فإن الثقافة العامة للنخوة والتقاليد والارتباط التاريخي يميل بقوة نحو النسب الكناني العدناني، وهو ما تفتخر به العشيرة وتثبته مشجراتها المعتمدة.

كم يبلغ عدد أبناء عشيرة بني ليث

لا توجد إحصائية رسمية دقيقة لعدد أفراد عشيرة واحدة في الأردن نظراً لسياسة الخصوصية، ولكن التقديرات تشير إلى أن عددهم في لواء البتراء وحده يتجاوز 30 ألف نسمة، بالإضافة إلى تواجد كبير في العاصمة عمان، والزرقاء، والعقبة، نظراً لظروف العمل والدراسة. وتعتبر بني ليث من العشائر ذات التأثير الانتخابي القوي في محافظة معان نظراً لكتلتها البشرية المتماسكة.

وفي الختام، يتبين لنا أن عشيرة بني ليث ليست مجرد تجمع سكاني في جنوب الأردن، بل هي مدرسة في الانتماء والولاء والارتباط بالأرض. من “الجي” القديمة إلى “وادي موسى” الحديثة، ظل اللياثنة أوفياء لهويتهم الكنانية، وحراساً أمناء لإرث الأنباط، وبناةً مخلصين في صرح الدولة الأردنية الهاشمية. إن تاريخهم الحافل بالتضحيات في الثورة العربية الكبرى ومساهمتهم الفعالة في نهضة الأردن السياحية والعلمية، تجعل منهم نموذجاً للعشيرة التي توازن بذكاء بين الموروث التاريخي ومتطلبات العصر الحديث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى