
من هو ريتشارد مورتيل ويكيبيديا قصة الدكتور الذي منحه الملك سلمان الجنسية السعودية، تصدّر اسم الدكتور ريتشارد مورتيل محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي مؤخرًا، وذلك عقب الإعلان الرسمي عن صدور الموافقة السامية بمنحه الجنسية السعودية. لا يمثل هذا الخبر مجرد إجراء إداري، بل هو تتويج لمسيرة علمية امتدت لأكثر من أربعة عقود أفناها هذا العالم في ردهات الجامعات السعودية وبين المخطوطات النادرة لتوثيق تاريخ الحجاز. فمن هو هذا الرجل الذي تحول من مساعد قسيس في الولايات المتحدة إلى واحد من أهم المراجع العلمية في تاريخ مكة والمدينة؟ وما هي التحولات الكبرى التي شكلت هويته الفكرية والدينية؟ في هذا المقال عبر موقع فطنة، نسلط الضوء على أدق تفاصيل حياته وإنجازاته العلمية التي جعلت منه قامة لا يمكن تجاوزها في الدراسات التاريخية.
من هو الدكتور ريتشارد مورتيل
وُلد ريتشارد تي مورتيل (Richard T. Mortel) في الولايات المتحدة الأمريكية، ونشأ في بيئة كاثوليكية محافظة، بل إنه كان يخطط في شبابه للانخراط في سلك الكهنوت وعمل بالفعل كمساعد قسيس. إلا أن شغفه بالمعرفة قاده إلى دراسة اللغة العربية، حيث سحره جمال الخط العربي وعمق مفرداته، وهو ما كان الباب الأول لدخوله عالم الإسلام والشرق.
انتقل مورتيل إلى منطقة الشرق الأوسط لمواصلة دراساته العليا، حيث استقر في مصر وحصل على درجة الدكتوراه في التاريخ الإسلامي بمرتبة الشرف الأولى من جامعة القاهرة عام 1983م. خلال رحلته الأكاديمية، تشبع بالمنهجية العلمية الرصينة، وبدأ تركيزه ينصبّ على “العصر الإسلامي الوسيط”، وبالأخص تاريخ منطقة الحجاز التي رأى فيها كنزًا معرفيًا لم يُستخرج بالكامل بعد.
شاهد أيضاً : من هو حمدان جارالله السهلي ويكيبيديا أبرز المعلومات عنه
الدكتور ريتشارد مورتيل ويكيبيديا السيرة الذاتية
للباحثين عن تفاصيل السيرة الذاتية المنسقة للبروفيسور مورتيل، نلخص أبرز بياناته الشخصية والمهنية فيما يلي:
- الاسم الكامل: ريتشارد تي مورتيل (Richard T. Mortel).
- الجنسية الأصلية: أمريكي.
- الجنسية الحالية: سعودي (مُنحت له في أكتوبر 2024).
- الديانة: مسلم (اعتنق الإسلام قبل نحو 50 عامًا).
- المؤهل العلمي: دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة القاهرة.
- المهنة: بروفيسور في التاريخ، باحث، ومحرر أكاديمي.
- المنصب الحالي: رئيس تحرير مجلة “دارة” للدراسات التاريخية (النسخة الإنجليزية).
- سنوات الخبرة في السعودية: أكثر من 47 عامًا.
- أهم التخصصات: تاريخ مكة المكرمة والمدينة المنورة في العصور الوسطى (الأيوبي والمملوكي).
رحلة التحول: من الكنيسة إلى رحاب الإسلام
تعتبر قصة إسلام ريتشارد مورتيل من القصص الملهمة التي تعكس عمق تفكيره النقدي. ففي لقاءات إعلامية سابقة، تحدث مورتيل عن خلفيته ككاثوليكي روماني وكيف أن قراءة القرآن الكريم، وتحديدًا “سورة الإخلاص”، كانت نقطة التحول الكبرى في حياته. يصف مورتيل كيف استوقفه الوضوح التام في مفهوم التوحيد داخل الإسلام، وهو ما جعله يعيد النظر في معتقداته السابقة ويقرر اعتناق الإسلام في وقت مبكر من حياته المهنية.
ولم يتوقف الأمر عند اعتناق الدين، بل عشق اللغة العربية لدرجة أنه يعتبرها “بحرًا من الكنوز” لا يمكن الإحاطة به، ويرى أن اختياره لهذه اللغة كلغة تخصص وعيش لم يكن محض صدفة، بل هو قدر قاده ليكون خادمًا لتاريخ البقاع المقدسة.
منح ريتشارد مورتيل الجنسية السعودية: تكريم الريادة
في أكتوبر 2024، صدر الأمر الملكي الكريم بمنح الدكتور ريتشارد مورتيل الجنسية السعودية، في خطوة تأتي ضمن توجه المملكة لاستقطاب وتكريم الكفاءات والعلماء الذين قدموا خدمات جليلة للدولة والمجتمع. وقد عبر مورتيل عن فخره العظيم بهذا التكريم، معتبرًا إياه “أعظم حدث في حياته بعد دخول الإسلام”، مؤكدًا اعتزازه بالانتماء لوطن احتضنه لعقود وكان شاهدًا على منجزاته العلمية.
وقد استقبل الأمير فيصل بن سلمان، المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين ورئيس مجلس إدارة دارة الملك عبدالعزيز، الدكتور مورتيل ليهنئه بهذه المناسبة، مشيدًا بجهوده في إثراء المحتوى التاريخي السعودي وتوثيق التراث الوطني عبر أبحاثه الرصينة المنشورة في كبرى المجلات العلمية العالمية.
كم عمر ريتشارد مورتيل
بالنظر إلى مسيرته المهنية التي بدأت في السعودية عام 1977م، وبعد حصوله على الدكتوراه في عام 1983م، يُقدر عمر الدكتور ريتشارد مورتيل حاليًا في منتصف السبعينيات (تقريبًا مواليد أوائل الخمسينيات من القرن الماضي).
وفي ختام هذا العرض لسيرة الدكتور ريتشارد مورتيل، نجد أننا أمام نموذج فريد للعالم الذي لم يكتفِ بنقل العلم، بل عاشه بكل جوارحه. إن منح الجنسية السعودية لهذا المؤرخ الفذ هو رسالة تقدير من المملكة لكل من يسهم في إعلاء شأن تاريخها وحضارتها. ريتشارد مورتيل اليوم ليس مجرد باحث أمريكي سابق، بل هو مواطن سعودي يحمل في عقله سجلًا حافلًا لأقدس بقاع الأرض، ويستمر في كونه جسرًا معرفيًا يربط الشرق بالغرب من خلال كلمة الحق والبحث العلمي النزيه.




