حل سوال الغاية من بعث الرسل وإنزال الكتب هو توحيد الربوبية، يثير الكثيرون تساؤلات جوهرية حول الغاية من الرسالات السماوية، ويكثر الجدل أحيانًا حول المفاهيم الدقيقة للتوحيد وأنواعه. وخلال النقاشات، قد يتبادر إلى الذهن مفهومٌ مفاده أن الهدف الأسمى من إرسال الأنبياء هو ترسيخ الإيمان بالله كربٍّ خالقٍ ومدبرٍ للكون. لكن بالنظر الدقيق نجد أن هذه الإجابة، رغم صحة مضمونها جزئيًا في هذا المقال عبر موقع فطنة سنقوم بحل سؤال الغاية من بعث الرسل وإنزال الكتب هو توحيد الربوبية، إلا أنها لا تمثل الحقيقة الكاملة التي بعث من أجلها جميع المرسلين.
ما هي الغاية من بعث الرسل وإنزال الكتب
إن الهدف المحوري الذي أُرسل من أجله كل رسول وأُنزل لأجله كل كتاب سماوي، لم يكن مجرد دعوة الناس للإقرار بوجود خالق للكون، فهذا إقرار فطري أقرت به معظم الأمم، بما في ذلك المشركون زمن النبي محمد صلى الله عليه وسلم. بل كانت الغاية الأسمى هي تحقيق “توحيد الألوهية”، أي إفراد الله -سبحانه وتعالى- بجميع أنواع العبادة.
فالخصومة الحقيقية بين الرسل وأقوامهم لم تكن حول من هو الخالق الرازق، بل كانت حول من يستحق العبادة وحده لا شريك له، فقد كانوا يقرون بأن الله هو الرب، ولكنهم كانوا يشركون معه آلهة أخرى في العبادة، كالتقرب للأصنام أو الأولياء بالدعاء والنذر والذبح، وهو ما جاءت الرسالات السماوية لتنهى عنه وتصححه.
شاهد أيضاً : ماذا نفعل في مرحلة تنقيح النص السردي المحول من حواري
حقائق الغاية من بعث الرسل
يمكن تلخيص المفهوم الدقيق لغاية الرسالات السماوية في النقاط التالية، التي توضح الفارق الجوهري بين نوعي التوحيد:
- المفهوم المحوري: الغاية هي دعوة الناس إلى “توحيد الألوهية”، ويعني إخلاص العبادة لله وحده في كل صورها، كالصلاة والدعاء والخوف والرجاء.
- الأساس الفطري: تعتمد هذه الدعوة على أساس “توحيد الربوبية”، وهو الإيمان بأن الله هو الخالق الوحيد، المالك، والمدبر لشؤون الكون، هذا النوع من التوحيد أقر به المشركون لكنه لم يكن كافيًا لإدخالهم في الإيمان الصحيح.
- الدعوة المشتركة للأنبياء: جميع الرسل، من نوح إلى محمد عليهم السلام، كانت رسالتهم واحدة ومحورها “أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ” (سورة النحل: 36)، وهذا دليل على أن القضية الأساسية كانت في العبادة وليس في الإقرار بالخالق.
- الخطأ الشائع: يكمن الخطأ في حصر الغاية من الرسالات في “توحيد الربوبية” فقط، بينما هو في الحقيقة نقطة الانطلاق وليس الوجهة النهائية. فالإقرار بالربوبية حجة على الإنسان لكي يوحد الله في ألوهيته وعبادته.
- إقامة الحجة والعدل: من غايات إنزال الكتب أيضًا إقامة الحجة على الناس حتى لا يكون لهم عذر بعد إرسال الرسل، وتحقيق العدل والقسط بينهم، وفض النزاعات التي يختلفون فيها.
وفيما يدور حول سوال الغاية من بعث الرسل وإنزال الكتب هو توحيد الربوبية الجواب الصحيح هو خطأ. يتضح أن الغاية العظمى من بعث الرسل وإنزال الكتب لم تكن مجرد تذكير الناس بوجود رب خالق، فهذا أمر تقر به الفطرة السليمة. إنما كان الهدف الأسمى هو تصحيح وجهة العبادة وتوجيهها للخالق وحده، وتحرير البشر من عبادة أي شيء سواه، وهو جوهر رسالة “لا إله إلا الله” التي اتفقت عليها جميع الشرائع السماوية.




